Loading the player...

فئات من المجتمع مكلفة بالتغيير والاصلاح لأحوال الناس | الشيخ عبد المهدي الكربلائي

  • فئات من المجتمع مكلفة بالتغيير والاصلاح لأحوال الناس | الشيخ عبد المهدي الكربلائي
    29/12/2017
    نص الخطبة الاولى
    الحمد لله الذي لا يتناهى حمده، ولا يوفى حقه، ولا تفنى نعمه، ولا تنقضي محامده، ولا تضمحل شواهده، عرّفنا حقه، والهمنا حمده، ورضي بقليل حمدنا وفاء للقليل الجليل من نعمه، فزاد بذلك نعماءه العظيمة نعماً، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان (محمداً صلى الله عليه واله وسلم) عبده ورسوله خير من نصح للأمة ودعا الى سبيل ربه بالحكمة، صلى الله عليه وعلى آله الشموس الساطعة والبراهين القاطعة.
    أوصيكم عباد الله تعالى وقبل ذلك اوصي نفسي بتقوى الله تعالى الذي ضاعف عليكم مننه واوضح لكم سنته وبادر الذنوب بالتوبة وسابق الاجل بالعمل، وتفكروا بالعضات التي تتلى عليكم والاحكام التي تبين لكم والمعارف والمناهج التي تمر بمسامعكم، فإن في ذلك جلاء القلوب من صدئها وانارة البصائر من عميها وري النفوس من ضماها.
    ايها الاخوة والاخوات مازلنا في احدى خطب امير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكر فيها حسب الوضع الاجتماعي اربع فئات من المجتمع وان هذه الفئات الاربع ان بقيت على حالها كانت سببا للفساد والانحراف، وفي نفس الوقت ذكر ست فئات من المجتمع المكلفة بالتغيير والاصلاح لأحوال الناس، ثم يتأسف امير المؤمنين (عليه السلام) على رحيل هذه الفئات وعدم القيام بمنهج الاصلاح والتغيير ونحن بحاجة إلى ان يعرض كل واحد منا نفسه على هذه الفئات ويحاول ان يستكشف من اي الفئات هو؟ ما هو تكليفه ازاء هذه الظاهرة؟
    سبق ان ذكرنا الفئات الاربع التي تعرض لها الامام امير المؤمنين (عليه السلام) في المجتمع فقال اضرب بطرفك – اي انظر ببصرك-
    (اِضْرِبْ بِطَرْفِكَ– اي انظر ببصرك- حَيْثُ شِئْتَ مِنَ اَلنَّاسِ فَهَلْ تُبْصِرُ إِلاَّ فَقِيراً يُكَابِدُ فَقْراً أَوْ غَنِيّاً بَدَّلَ نِعْمَةَ اَللَّهِ كُفْراً أَوْ بَخِيلاً اِتَّخَذَ اَلْبُخْلَ بِحَقِّ اَللَّهِ وَفْراً أَوْ مُتَمَرِّداً كَأَنَّ بِأُذُنِهِ عَنْ سَمْعِ اَلْمَوَاعِظِ وَقْراً).
    يقول امير المؤمنين (عليه السلام) اضرب بطرفك حيث شئت من الناس أي في اي مكان تنظر من فئات المجتمع لا تجد الا هذه الفئات الاربع اولاً الفقير، والفقير على صنفين: الفقير الذي يتحمل مرارة الفقر ويقاسي الفقر ولكنه يصبر ويتحمل ولا يقع في الانحراف والجريمة والمعاصي، بل يرضى بقضاء الله تعالى وقدره ويحافظ على استقامته، والفقير الذي لا يتحمل الفقر، فمن اجل ان يسد جوعه ويرفع معاناته من الفقر قد ينحرف سلوكيا واخلاقيا ويقع في الجريمة، والمقصود من كلام الامام (عليه السلام) الصنف الثاني الذي لا يصبر لذلك قال (فقيرا يكابد فقرا) اي يتحمل معاناة الفقر و لأجل ان يسد فقره يلجأ الى الجريمة والانحراف، وهذا فرد واحد، فكيف بطبقة محرومة منتشرة في المجتمع وهناك طبقات اخرى.
    يؤشر الامام عليه السلام الى مسألة التمايز الطبقي في المجتمع من حيث الإمكانية المالية والمعيشية، ويؤشر الى هذا الفرق في طبقات المجتمع الفرق الفاحش بين طبقات المجتمع في الامكانية في المعيشة، فيقول: (او غنيا بدل نعمة الله كفرا) الغني المتمكن الذي لا يشكر الله، بأن يستعمل هذا الغنى والمال الذي لديه في طاعة الله تعالى، وفي مساعدة المحتاجين، وان يصرف منه على نفسه واهله بقدر الحاجة، وإن أغلب الاغنياء المترفين يستعملون اموالهم في شؤونهم الدنيوية وفي ترفهم ملذاتهم وشهواتهم ولا ينفقون شيئاً من المال في طاعة الله تعالى وفي سد احتياجات المجتمع.
    ثم يقول (عليه السلام): (أَوْ بَخِيلاً اِتَّخَذَ اَلْبُخْلَ بِحَقِّ اَللَّهِ وَفْرًا) فهناك بخيل ربما يكون غنيا وربما يكون غير غني، يمنع حق الله تعالى من الخمس والزكاة وبقية الحقوق الواجبة في ماله، واتخذ هذا البخل والمنع من الحقوق الالهية في ماله طريقا لكي يستزيد من المال والثروة المالية اليه وهذا الصنف الثالث.
    أما الصنف الرابع الذي يكون سببا بالانحراف العقائدي، وهو المتمرد الذي يسمع الحق ولكنه معاند او غلب عليه الجهل او الامور الدنيوية وغير ذلك من الاهواء (كَأَنَّ بِأُذُنِهِ عَنْ سَمْعِ اَلْمَوَاعِظِ وَقْراً) والوقر: الثقل في السمع فلا يسمع من الاخرين، بسبب هذا الامر، هذا هو بحاسته يسمع بوضوح لكنه من عناده وتجاهله للحق يتمرد على الحق، والفكر الصحيح بالتالي يحصل انحراف عقائدي بالمجتمع.
    فالامام يعين اربع فئات في المجتمع، ثم يتوجه امير المؤمنين (عليه السلام) بالخطاب الى الصالحين والاخيار واصحاب العقائد الصحيحة السمحاء، هؤلاء يتوجه اليهم بالخطاب ويستنهض هممهم في سبيل الاصلاح والتغير في المجتمع، فهناك ست فئات في مقابل هؤلاء الاربعة الذين هم سبب للانحراف والفساد في المجتمع.
    اولاً: الصلحاء، الامام يبدي تأسفه وتأثره على فراق هؤلاء الذين خلا المجتمع منهم، وهم الذين يسعون الى الاصلاح وتغيير الاحوال في المجتمع وسعيهم من اجل معالجة اسباب الانحراف والفساد، فحينئذ الامام (عليه السلام) يبدي تأثره بالمصيبة على احوال المجتمع .
    لذلك يقول الامام (عليه السلام) (اين اخياركم وصلحاؤكم واين احراركم وسمحاؤكم واين المتورعون في مكاسبهم والمتنزهون في مذاهبهم)،فهو يبين اسس الصلاح والخير في المجتمع، يقول (اين اخياركم) يرى الامام ان هذه الفئات قليلة والفئات الاخرى التي هي سبب الانحراف والفساد هي الكثيرة وهي الغالبة على هذه الفئات الصالحة، (اين احراركم ) ليس الحر مقابل العبد، الحر الذي انفك من قيد واسر الشهوات والهوى والعبودية للدنيا، (سمحاؤكم) جمع سميح رؤوف رحيم الذي لديه العطاء او الشخص الذي يبذل النعمة والمال في حال الضيق والشدة او اليسر ايضاً.
    (واين المتورعون في مكاسبهم) احد اسباب صلاح المجتمع هو ان يتورع الانسان في مكاسبه بحيث لا يقترب من الحرام، هؤلاء الذين يتباعدون عن العقائد الفاسدة والافكار الضالة والمنحرفة، الانسان يتصور نفسه سائرا على الايمان ولكن في واقع الحال يحمل افكارا فاسدة ومنحرفة بعيدا عن الخط الذي رسمه اهل البيت (عليهم السلام)، الامام يبين ست فئات هي التي تمثل صمام الامان للمجتمع وهم (الاخيار، والصلحاء والاحرار، والسمحاء، والمتورعون في مكاسبهم، والمتنزهون في مذاهبهم).
    يتأسف الامام على هؤلاء لانهم رحلوا ولم يبقَ الا القليل منهم ورحلوا عن هذه الدنيا الدنية، ويقول ان هذه الدنيا لا قيمة لها، والانسان الصالح لا يعتبر بهذه الدنيا، ثم يقول انا لله وانا اليه راجعون، هذه العبارة تقال في مقام المصيبة؛ لان رحيل هؤلاء الصلحاء والاحرار مصيبة وحزن ومصيبتنا اكبر، (ظهر الفساد فلا منكر مغير ولا زاجر مزدجر)، وهذه الطبقات تريد ان تصلح ولكن تواجهها حرب، والكثير من المعرقلات والكثير من الامور التي تمنعها من القيام بالاصلاح، وقد يواجهون ظروفا تمنعهم من ذلك، لذلك يقول الامام (ظهر الفاسد فلا منكر له)، ثم يقول الامام (أفبهذا تريد ان تجاور الله في دار قدسه وتكون اعز اوليائه عنده هيهات لا يخدع الله عن جنته ولا تنال مرضاته الى بطاعته) ثم يبين الامام (عليه السلام ) فيقول وانتم بهذه الحال من انتشار هذه الفئات وكثرتها وظهور الفساد وليس هناك محاولة للتغيير والاصلاح، فحينئذ لا يخدع الله.
    هؤلاء الذين يتظاهرون بالإصلاح والدعوة الى الاصلاح ولكن في باطنهم يغطون على الفاسدين ويتسترون على الفساد، ويدعون انهم من اهل الاصلاح لا يمكنهم خداع الله في ذلك.
    يؤشر الامام ان البعض من الناس يدعون الاتيان بالمعروف ولكن بأنفسهم لا يأتون بهذا المعروف وينهون عن المنكر ويأتون بهذا المنكر وينهون عن الفساد ولكنهم هم المفسدون، هؤلاء ملعونون عن الله تعالى لان باطنهم خلاف ظاهرهم ويستهزئون بالله تعالى، حينما يكون هناك امر معروف عن الله تعالى وهم يأمرون به ولكن لا يأتون به، هؤلاء هم مورد اللعنة ولا يمكن ان ينالوا رحمة الله.
    ويختم الامام ان يستلهم الخيار ان يبادروا وان يأتوا بما فيه صلاح للمجتمع وما فيه التغير للوضع الذي يكون عليه المجتمع وحينئذ يكون رضا الله تعالى ونيل جنانه بعيداً عن امثال هؤلاء الاشخاص الذين يدعون بهذا الامر.
    بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً احد.

    Category : محاضرات

    #فئات#التغيير#الاصلاح#الناس#عبد المهدي الكربلائي

arrow_drop_up
View My Stats